تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1397

مساهمون:

ص١٣٩٧
وهذه الآية : * ( ويَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ ) * عطف بزيادة صفة . وقد امتدح النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم البكاء أي الذي لا يظهر معه الصوت والكلام في أحاديث كثيرة ، منها : ما رواه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « عينان لا تمسّهما النار : عين بكت من خشية الله تعالى ، وعين باتت تحرس في سبيل الله تعالى » . وقوله سبحانه : * ( ويَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ) * أي يزيدهم القرآن تواضعا لله تعالى . وهذه مبالغة في صفتهم ، ومدح لهم ، وحض لكل من توسم بالعلم ، وحصّل منه شيئا أن يصل إلى هذه الرتبة ، وهي رتبة الخشوع والخضوع لله عز وجل . والواقع أن العبادة لله تعالى ينبغي أن تكون بقلب خاشع ، ونفس خاضعة ذليلة لله عز وجل ، يظهر منها معنى العبودية الخالصة لرب العزة ، ويتجلى بها استحضار عظمة الله وهيبته التي تملأ النفس محبة لله ، وخوفا منه ، فيصير الإنسان صالح القول والعمل ، بالعبادة المرضية لربه تعالى .

الدعاء بأسماء الله الحسنى

تمجّد الله وتعاظم ، فله الأسماء الحسنى والصفات العليا ، ويصح الدعاء بأي اسم من أسماء الله الحسنى التي هي في الأعم الأشهر تسعة وتسعون اسما ، أخرج ابن جرير الطبري ، والبخاري في التوحيد والشروط والدعوات ، ومسلم في الذكر ، والترمذي ، وابن ماجة في الدعوات : « إن لله تسعة وتسعين اسما كلهن في القرآن ، من أحصاهن دخل الجنة » . وقد أخبر القرآن في الجملة عن تسمية الله بالأسماء الحسنى في الآيات الآتية :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 110 إلى 111 ]

قُلِ ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ