تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1402

مساهمون:

ص١٤٠٢

تركه رئيّه ( 1 ) الذي كان يأتيه من الجن ، وقال بعضهم : قد عجز عن أكاذيبه ، إلى غير ذلك . فشق ذلك على رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وبلغ منه الجهد ، فلما أن قضي الأمر الذي أراد الله تعالى عتاب - محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - عليه ، جاء الوحي من الله تعالى بجواب الأسئلة وغير ذلك ، فافتتح الوحي بحمد الله الذي أنزل على عبده الكتاب ، أي بزعمكم أنتم يا قريش ، كما تقول لرجل يحب مساءتك ، فلا يرى إلا نعمتك : الحمد الله الذي أنعم علي وفعل بي كذا ، على جهة النعمة عليه ، والتذكير بها . والمعنى : الشكر والثناء بالجميل على الفعل الجميل الصادر بالاختيار من الله تعالى ، والله سبحانه محمود على كل حال ، ويحمد نفسه في فاتحة بعض السور وخواتمها ، لتعليم العباد كيف يحمدونه على نعمه الجليلة التي أنعم بها عليهم ، ومن أهمها نعمة الإسلام ، وما أنزل على عبده ونبيه محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الكتاب وهو القرآن سبب النجاة والفوز للعالم أجمع . وليس لهذا الكتاب القرآن اعوجاج عن جادة الاستقامة ، وإنما هو قويم معتدل مستقيم ، فالله تعالى لم يجعل لقرآنه ( كتابه ) عوجا ، ولكنه جعله قيما ، أي مستقيما قائما على الحق والسلامة من الزيغ والانحراف ، من أجل تحقيق غاياته ، وهي تتلخص في تخويف الذين كفروا بالكتاب من البأس ، أي العذاب الشديد في الدنيا ، ومن عذاب الآخرة ، ونار جهنم ، وذلك الإنذار من لدن الله تعالى ، أي صادرا عنه سبحانه . وللقرآن غاية أخرى تقابل الإنذار وهي تبشير المؤمنين بالقرآن ، الذين يعملون صالح الأعمال ، أن لهم ثوابا جميلا عند الله تعالى ، وهو الجنة دار المتقين الأبرار ،

هامش
( 1 ) يقال : به رئي من الجن أي مسّ .
التفسير الوسيط — صفحة 1402 | وهبة الزحيلي