بِها ( 1 ) وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 110 ) وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ولَمْ يَكُنْ لَه شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ولَمْ يَكُنْ لَه وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وكَبِّرْه تَكْبِيراً ( 111 ) [ الإسراء : 17 / 110 - 111 ] . نزلت الآية الأولى : * ( قُلِ ادْعُوا اللَّه ) * كما روي الطبري عن ابن عباس أن المشركين سمعوا رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يدعو : يا الله ، يا رحمن ، فقالوا : كان محمد يأمرنا بدعاء إله واحد ، وهو يدعو إلهين . ونزلت آية : * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها ) * كما أخرج أحمد والشيخان وغيرهم عن ابن عباس في حال اختفاء الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمكة ، في بدء الدعوة ، وكان المشركون إذا سمعوا القرآن ، سبّوا القرآن ومن أنزله ، ومن جاء به ، فقال الله عز وجل لنبيه : * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ) * أي بقراءتك فيسمع المشركون ، فيسبوا القرآن * ( ولا تُخافِتْ بِها ) * عن أصحابك ، فلا يسمعون ، * ( وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ) * . ونزلت آية : * ( وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه ) * فيما أخرج ابن جريج عن محمد بن كعب القرظي قال : إن اليهود والنصار قالوا : اتخذ الله ولدا وقالت العرب : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، وقال الصابئون والمجوس : لولا أولياء الله لذلّ ، فأنزل الله : * ( وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً . . ) * الآية . رد الله تعالى على اتهامات المشركين ومواقفهم المتعنتة ، والرد الأول : أن العرب لما عجزوا عن معارضة القرآن ، وحملته على إثبات توحيد الله ورفض تعدد آلهتهم ، عدلوا إلى رميه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأن ما نهاهم عنه من التعدد رجع إليه ، وغاب عنهم أن تعدد الأسماء والصفات غير تعدد الذوات . فهم أنكروا إطلاق اسم الرحمن على الله عز وجل ، فأمر الله نبيه أن يقول
التفسير الوسيط — صفحة 1398
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٣٩٨
هامش
( 1 ) لا تسرّ بها .