تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1110

مساهمون:

ص١١١٠
ثم قال يوسف عليه السلام خفية للذي ظنّ أي تيقّن أنه ناج وهو السّاقي ، دون علم الآخر : اذكر قصّتي عند سيّدك وهو الملك ، لعله يخرجني من السجن بعد علمه ببراءتي ، وهذا من قبيل الأخذ بالأسباب الظاهرية المطلوبة عادة وشرعا ، للنجاة والإنقاذ وإطلاق السراح . فأنساه الشيطان تذكير الملك بقصة يوسف ، لئلا يخرج نبي الله يوسف من السجن ، فيدعو إلى عبادة الله وتوحيده ومطاردة وساوس الشيطان ، فلبث يوسف في السجن منسيا بضع سنوات ، أي من الثلاث إلى التّسع ، وكل ذلك ليتم مراد الله ، فبقي في السجن سبع سنين ، وعوقب من الله بخمس أخرى لقوله : * ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) * فكانت مدة سجنه اثنتي عشرة سنة . ثم رأى ملك مصر رؤيا أخرى كانت سببا لخروج يوسف عليه السلام معزّزا مكرّما ، حكى القرآن الكريم هذه الرؤيا بقوله تعالى :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 43 إلى 49 ]

وقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ ( 1 ) وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 2 ) ( 43 ) قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ ( 3 ) وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 ) وقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وادَّكَرَ ( 4 ) بَعْدَ أُمَّةٍ ( 5 ) أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِه فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً ( 6 ) فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوه فِي سُنْبُلِه إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 7 ) ( 48 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيه يُغاثُ النَّاسُ ( 8 ) وفِيه يَعْصِرُونَ ( 9 ) ( 49 ) [ يوسف : 12 / 43 - 49 ] .

هامش
( 1 ) أي هزيلة ضعيفة .
( 2 ) تعلمون تأويلها .
( 3 ) أي مجموع أخلاط من الأحلام الزائفة الكاذبة .
( 4 ) أي تذكر .
( 5 ) أي بعد مدة من الزمان .
( 6 ) أي متتابعة .
( 7 ) تخبّئونه من البذور .
( 8 ) يمطرون .
( 9 ) ما شأنه أن يعصر كالزيتون ونحوه .
التفسير الوسيط — صفحة 1110 | وهبة الزحيلي