تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1108

مساهمون:

ص١١٠٨
أن نشرك بالله ، أي شيء كان ، من ملك أو إنس أو جنّ ، ذلك الإقرار بتوحيد الله وأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، هو من فضل الله علينا ، حين هدانا إليه ، ومن فضل الله على الناس بإرسالنا إليهم ، ننبّههم إلى الصواب ونرشدهم إليه ، ونبعدهم عن طريق الضلال ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون نعمة الله وفضله ، فيشركون بالله إلها آخر ، ولا يقدّرون نعمة إرسال الرّسل إليهم ، فمعنى قوله : * ( لا يَشْكُرُونَ ) * أي الشكر التام الذي فيه الإيمان . يا رفاق السجن ، هل القول بتعدد الآلهة والأرباب المتفرقين في الذوات والصفات خير وأجدى وأنفع ، أو الإيمان بالله الواحد الأحد الغلاب القهار ، الذي لا يحتاج لغيره ، ويقهر بقدرته وإرادته كل شيء . إن تلك الآلهة التي تعبدونها هي مجرد أسماء فارغة ، حين سميتم أصنامكم آلهة ، فليست عبادتكم لإله إلا باسم فقط ، لا بالحقيقة والواقع ، ولم ينزل الله بها حجة أو برهانا ، وما الحكم والتّصرف النافذ والمشيئة والملك كله إلا لله ، وليس لأصنامكم التي سميتموها آلهة من الحكم والأقدار والأرزاق شيء ، فكيف تصح عبادتها وإطاعة الناس لها ، إنها تسمية لا دليل عليها من عقل ولا نقل سماوي . والله سبحانه الخالق الرازق المهيمن القادر هو الذي أمر ألا تعبدوا وتطيعوا إلا إياه سبحانه ، وهذا الذي أدعوكم إليه من توحيد الله وإخلاص العمل له ، هو الدين المستقيم الذي أمر الله به ، وأنزل به الحجة والبرهان الذي يحبّه ويرضاه . ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك هو الدين الحق ، الذي لا عوج فيه ، ولهذا كان أكثرهم مشركين ، كما قال الله تعالى : وما أَكْثَرُ النَّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) [ يوسف : 12 / 103 ] .