تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1113

مساهمون:

ص١١١٣
الرؤيا ، لأنه ليس الخبر كالعيان . وهذا الطلب يدل على فضيلة العلم وعلى منزلة العلماء الذين يستشارون في مهام الأمور ، فكان مقابل هذا مطالبة يوسف عليه السّلام التحقيق في تهمة امرأة العزيز له ، وسبب الزّج به في السجن . امتنع يوسف من الاستجابة لرسول الملك بمواجهته وإخراجه من السجن ، وإحضاره له ، وقال له : ارجع إلى سيدك ، فاسأله عن حال النّسوة اللاتي جرحن أيديهن ، لأني لا أريد أن آتيه ، وأنا متّهم بمسألة سجنت من أجلها ، واطلب من الملك أن يحقق في تلك القضية قبل أن آتيه ، ليعرف حقيقة الأمر ، إن ربي عزّ وجلّ العالم بخفايا الأمور عليم بكيد النساء وتدبيرهن وما دبّرن لي من كيد . فجمع الملك النّسوة اللاتي قطَّعن أيديهن عند امرأة العزيز ، فقال مخاطبا لهن كلهن ، وهو يريد امرأة العزيز وزيره الأول : ما شأنكن وخبركن حين راودتن يوسف عن نفسه ، يوم الضيافة ، قلن : حاشا لله ، أي معاذ الله أن يكون يوسف أراد السوء أو يكون متّهما ، والله ما علمنا عليه سوءا في تاريخه الطويل . وقالت امرأة العزيز حينئذ : الآن تبيّن الحق وظهر بعد خفائه ، أن راودت يوسف من نفسه ، لا هو ، فامتنع واستعصم ، وإنه لصادق في قوله ، لم يكذب أبدا . ثم أردفت قائلة : ذلك الاعتراف مني بالحق ، ليعلم يوسف أني لم أخنه أثناء غيبته بأن أكذب عليه ، أو أرميه بذنب هو بريء منه ، والمراد أن توبتي وإقراري ليعلم أني لم أخنه بالغيب ، وليعلم أن الله تعالى لا يهدي كيد الخائنين ، أي لا يسدده ولا ينجحه ، بل يبطله ويبدد أثره ، فهذا من كلام امرأة العزيز . وقال جماعة من أهل التأويل في آية : * ( ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْه بِالْغَيْبِ وأَنَّ اللَّه لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) ) * : هذه المقالة هي من يوسف عليه السّلام ، أي ، ذلك ليعلم العزيز سيدي أني لم أخنه في أهله ، وهو غائب ، وليعلم أيضا أن الله تعالى لا يهدي
التفسير الوسيط — صفحة 1113 | وهبة الزحيلي