وهذا الإخبار من مغيبات المستقبل من وحي الله وإلهامه ، لا مجرّد تعبير للرّؤيا ، فهو بشارة في العام الخامس عشر بعد تأويل الرّؤيا بمجيء عام مبارك خصيب ، كثير الخير ، غزير النّعم ، وهو إخبار من جهة الوحي الإلهي . ولا يكون ذلك إلا لنبيّ أو رسول ، فتكون النّبوة والرّسالة خيرا عظيما للبشر في الدين والدنيا .
طلب الملك مواجهة يوسف عليه السّلام
بعد أن عبّر يوسف عليه السّلام المقصود من رؤيا ملك مصر ، كانت النتيجة الطبيعية المنتظرة عند عقلاء الناس وحكمائهم أن يطلب هذا الملك مواجهة يوسف السجين الذي له هذه المقدرة الفائقة في تعبير الأحلام ، فلم يستجب يوسف عليه السّلام للطلب ، وأراد إعلان براءته وعفّته وتعرّضه للظلم في السجن مدة سبع سنوات ، تلاها خمس أخرى عقابا من الله لقوله لساقي الملك : * ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) * فصارت مدّة سجنه اثنتي عشرة سنة ، فطالب بفتح ملفّ النّسوة اللاتي قطَّعن أيديهن وإظهار الحق في هذه القضية . وهذا ما تحدثت عنه الآيات التالية :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 50 إلى 52 ]
وقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِه فَلَمَّا جاءَه الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْه ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) قالَ ما خَطْبُكُنَّ ( 1 ) إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِه قُلْنَ حاشَ لِلَّه ( 2 ) ما عَلِمْنا عَلَيْه مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ( 3 ) أَنَا راوَدْتُه عَنْ نَفْسِه وإِنَّه لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْه بِالْغَيْبِ وأَنَّ اللَّه لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) [ يوسف : 12 / 50 - 52 ] . طالب الملك بإحضار يوسف من السجن ، حتى يتحقق بنفسه صدق ما تشير إليه
هامش
( 1 ) أي ما شأنكن وأمركن العظيم .
( 2 ) تنزيها لله وتعجّبا من عفّة يوسف عليه السّلام .
( 3 ) أي ظهر الحق وثبت واستقر