تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1111

مساهمون:

ص١١١١
هالت الملك الأعظم في مصر هذه الرؤيا ، فطلب تفسيرها ، ومضمونها أن سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس ، أكلتهن سبع بقرات هزيلات ، وسبع سنبلات خضر انعقد حبّها ، غلبتها سبع أخر يابسات آن حصادها ، فالتوت عليها . فقال الملك للملأ من الكهنة والعلماء : عبّروا علي هذه الرؤيا ، إن كنتم تعلمون تعبير الرؤيا ، وبيان معناها . فقالوا : هذه شوائب وأخلاط من الخواطر والخيالات تتراءى للنائم في عقله ، ولا معنى لها ، ولسنا عالمين بتأويل أمثالها لو كانت صحيحة . وحينئذ تذكّر ساقي الملك الذي نجا من الموت من صاحبي يوسف في السجن ، وكان تذكّره بعد نسيان ، فقال للملك والملأ أشراف القوم : أنا أخبركم بتأويل هذا المنام ، فابعثوني إلى يوسف الصّدّيق الموجود حاليا في السجن . فأرسلوه فجاء فقال : يا يوسف ، أيها الرجل الكريم المصداق في أقواله وأفعاله ، الصدوق العالم الخبير بتعبير الأحلام : أفتنا في رؤيا الملك ، لعل الله يجعل لك مخرجا . فقصّ عليه خبر البقرات الهزيلات اللاتي يأكلن البقرات السّمان ، وسبع سنبلات خضراوات وأخر يابسات ، لعلي أعود إلى الناس ليعلموا حقيقة هذه الرّؤيا . فأجابه يوسف من غير لوم ولا عتاب ، ومن غير اشتراط للخروج من السجن : بأنه يأتيكم سبع سنوات خصبة متوالية ، فما حصدتم فاتركوه في سنبله لئلا يأكله السوس ، إلا القدر القليل الكافي للأكل الضروري ، فهذه السنوات السبع هي البقرات السّمان والسّنابل الخضراء السّبع . ثم يأتي بعد ذلك سبع سنين جدباء يأكل أهلها كل مدّخرات السنوات السابقة إلا قليلا مما تدّخرون للبذر . ثم يأتي من بعد تلك السنوات الأربع عشرة عام يهطل فيه الغيث وهو المطر ، وتكثر الغلال ، ويعصر الناس ألوان العصير من زيت الزيتون وسكر القصب وشراب العنب والتمر ونحوها .