تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1107

مساهمون:

ص١١٠٧

تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 37 ) واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّه مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّه عَلَيْنا وعَلَى النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 38 ) يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّه الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِه إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ( 1 ) ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 40 ) [ يوسف : 12 / 36 - 40 ] . رأت سلطة مصر المصلحة في سجن يوسف ، فسجنوه ، ودخل معه السجن فتيان مملوكان للملك ، أحدهما ساقيه ، والآخرة خبّازه ، لتمالئهما على سمه في طعامه وشرابه ، فرأيا رؤيا ، فقال السّاقي : إني رأيت في المنام أني أعصر عنبا ليصير خمرا ، وقال الخبّاز : إني رأيت أني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ، فقالا ليوسف : أخبرنا بتأويل ما رأينا ، وهل يقع ذلك ؟ إننا نعلم أنك من الذين يحسنون تأويل الرؤيا ، فدعاهما يوسف لتوحيد الإله ، وترك عبادة الأصنام أولا . ثم قال لهما قولا يدلّ على أنه نبي صادق : لا يأتيكما طعام في يومكما إلا أخبرتكما به قبل وصوله إليكما ، وهذا من تعليم الله إياي بالوحي لا بالكهانة والتنجيم ، وسبب الوحي أنني اجتنبت ملَّة الكافرين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، وهم الكنعانيون وأمثالهم في فلسطين ، والمصريون عبدة الآلهة كالشمس والعجل وفرعون . واتّبعت ملَّة آبائي الأنبياء والمرسلين : إبراهيم وإسحاق ويعقوب الدّعاة إلى التوحيد الخالص . وكلامه عن ترك الكفر واتّباع مبدأ التوحيد اشتغال عن شدة مصير رائي الخبز ، وأن رؤياه تؤذن بقتله . ثم قرر يوسف منهج الأنبياء عامة ، فقال : ما صح لنا وما ينبغي لنا معشر الأنبياء

هامش
( 1 ) المستقيم .
التفسير الوسيط — صفحة 1107 | وهبة الزحيلي