تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1109

مساهمون:

ص١١٠٩
وإن أهل الحق من الأنبياء والمصلحين هم المصرّون على توحيد الله وعبادته والتزام منهجه في العبادة والمعاملة والأخلاق القويمة .

أمثلة من تأويل يوسف الرّؤيا

كثر تعبير يوسف عليه السلام الرؤيا في السجن ، وأبرز تلك التأويلات تعبير رؤيا صاحبيه في السجن ، وتأويل رؤيا ملك مصر . أما تأويل رؤيا صاحبي يوسف في السجن ، فهو كما قال الله تعالى :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّه خَمْراً وأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِه قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيه تَسْتَفْتِيانِ ( 41 ) وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّه ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ( 1 ) فَأَنْساه الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 ) [ يوسف : 12 / 41 - 42 ] . نادى يوسف عليه السلام بقوله : * ( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ ) * استعدادا لسماع الجواب ، فقال للسّاقي الذي رأى أنه يعصر عنبا يؤول إلى الخمر : إنك تسقي سيدك الخمر كما كنت تفعل قبل السجن بحسب العادة ، وهذا دليل على براءته من تهمة الاشتراك في تسميم الملك . وأما الآخر : وهو الخباز الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه ، فتأكل جوارح الطير كالنّسر والعقاب من رأسه ، أي إنه يقتل ويصلب . ثم أخبرهما يوسف عليه السلام عما علمه بتعليم الله تعالى : أن الأمر قد قضي ، ووافق القدر ، ولا مناص منه . وقوله : * ( تَسْتَفْتِيانِ ) * أي تسألان عن المشكل ، والفتوى جوابه .

هامش
( 1 ) أي سيّدك .