تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1106

مساهمون:

ص١١٠٦
المعصية ، والله سميع لدعاء المخلصين الملتجئين إليه ، عليم بصدق إيمانهم وبأحوالهم وما يصلحهم . وما ذا كانت النتيجة في المستوى الرسمي ، لقد ظهر للملك وامرأته من المصلحة والرأي بعد شيوع الخبر والاتهام ، وبعد معرفة براءة يوسف ، وظهرت الأدلة على صدقه في عفته ونزاهته ، ظهر لهم بعد كل هذا أن يسجنوه لأجل غير معلوم ، لإسكات الفتنة ونسيان التهمة التي لوّثت بها امرأة الملك . وكان هذا الخير تمهيدا لعودة يوسف ملكا لمصر وحاكما لها ، والله يفعل ما يشاء ويختار .

قصة رفاق يوسف في السجن

إن مسرح الأحداث الجسام التي يتعرض لها الأنبياء لا يكاد يوجد له نظير في التاريخ ، فهذا يوسف عليه السّلام يزجّ به في غياهب السجون ، وهو العفّ البريء البعيد عن التّهمة ، ويعيث الجناة المردة الفساد في الأرض ، ويناصرهم بعض الناس ، لأنه مع الأسف يكثر أعوان الشّر ، ويقلّ أعوان الخير . وكان سجن يوسف سببا قويّا في دعوة السجناء إلى عبادة الله وحده وترك الوثنية ، مستعينا بما عليه من الصلاح والتقوى ، ومعبّرا الرؤيا لمن رآها ، فتأتي مطابقة للواقع ، فيزداد المسجونون ثقة به وحبّا وإكبارا ، وهذه هي قصة رفاقه في السجن ، قال الله تعالى :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 36 إلى 40 ]

ودَخَلَ مَعَه السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ( 1 ) وقالَ الآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْه نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِه إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِه إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِه قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي

هامش
( 1 ) عنبا يؤول إلى الخمر عن طريق المجاز .
التفسير الوسيط — صفحة 1106 | وهبة الزحيلي