وإصداره عن واحد بعد واحد * إذ القول بالتجويز رمية حيرة
ولا ريب في تعليق كل مسبب * بما قبله من علة موجبية
بل الشأن في الأسباب أسباب ما ترى * وإصدارها عن حكم محض المشيئة
وقولك لم شاء الإله هو الذي * أضل عقول الخلق في قعر حفرة
فإن المجوس القائلين بخالق * لنفع ورب مبدع للمضرة
سؤالهم عن علة السر أوقعت * أوائلهم في شبهة الثنوية
وإن ملاحيد الفلاسفة الألى * يقولون بالعقل القديم لعلة
بغوا علة للكون بعد انعدامه * فلم يجدوا ذاكم فضلوا بضلة
وإن مبادي الشر في كل أمة * ذوي ملة ميمونة نبوية
تخوضهم في ذاكم صار شركهم * وجاء دروس البينات لفترة
ويكفيك نقضا أن ما قد سألته * من العذر مردود لدى كل فطرة
وهبك كففت اللوم عن كل كافر * وكل غوي خارج عن محجة
فيلزمك الإعراض عن كل ظالم * من الناس في نفس ومال وحرمة
ولا تغضبن يوما على سافك دما * ولا سارق مالا لصاحب فاقة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 355
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٥٥