ولا شاتم عرضا مصونا وإن علا * ولا ناكح فرجا على وجه زنية
ولا قاطع للناس نهج سبيلهم * ولا مفسد في الأرض من كل وجهة
ولا شاهد بالزور إفكا وفرية * ولا قاذف للمحصنات بريبة
ولا مهلك للحرث والنسل عامدا * ولا حاكم للعالمين برشوة
وكف لسان اللوم عن كل مفسد * ولا تأخذن ذا جرمة بعقوبة
وسهل سبيل الكاذبين تعمدا * على ربهم من كل جاء بفرية
وهل في عقول الناس أو في طباعهم * قبول لقول النذل ما وجه حيلتي
كآكل سم أوجب الموت أكله * وكل بتقدير لرب المشيئة
فكفرك يا هذا كسم أكلته * وتعذيب نار بعد جرعة غصة
ألست ترى في هذه الدار من جنى * يعاقب إما بالقضا أو بشرعة
ولا عذر للجاني بتقدير خالق * كذلك في الأخرى بلا مثنوية
فإن كنت ترجو أن تجاب بما عسى * ينجيك من نار الإله العظيمة
فدونك رب الخلق فاقصده ضارعا * مريدا لأن يهديك نحو الحقيقة
وذلل قياد النفس للحق واسمعن * ولا تعص من يدعو لأقوم رفعة
وما بان من حق فلا تتركنه * ولا تعرضن عن فكرة مستقيمة
وأما رضانا بالقضاء فإنما * أمرنا بأن نرضى بمثل المصيبة
كسقم وفقر ثم ذل وغربة * وما كان من مؤذ بدون جريمة
وأما الأفاعيل التي كرهت لنا * فلاهن مأتي في رضاها بطاعة
وقد قال قوم من أولى العلم لا رضا * بفعل المعاصي والذنوب الكريهة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 356
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٥٦