وحينئذ يرجى له فتح كل ما * غدا مرتجا من باب فضل ورحمة
فإن قضاء الله يطلق تارة * بكفر وإيمان فيحفى لحكمة
وآونة يجري تعلقه بنا * على سبب نعتاده كالشريطة
كسم لموت أو دواء لصحة * وطوع وعصيان لسعد وشقوة
وقد جعل الله الحكيم لعبده اختيارا * لأسباب الرضا والقطيعة
ويسره من بعد هذا لما قضى * عليه ليمضي فيه حكم المشيئة
وقطع لسان الاعتراض ونفي لم * ولبس جميل الصبر عند المصيبة
وأما رضانا بالقضاء فواجب * ومعناه تسليم لحكم المشيئة
وكونك ترضى بالشقاء شقاوة * لأنك لا تدري القضاء بأية
وآيته أن تخلي القلب من هوى * وترضى بإيمان صحيح العقيدة
وترضى بما يرضى الله وبالذي * قضاه وتلغي حيرة بعد حيرة
وقولك ربي إن يشا الكفر شئته * صحيح كذا إن شئت إحداث توبة
وثبت تثبيتا مشيئته لها * كما بان بالمعلول تأثير علة
وأنت فعاص حين خالفت أمره * وإن كنت قد وافقت حكم الإرادة
وللعبد لا شك اختيار فقائل * بتأثيره مع قدرة أزلية
وآخر قال الفعل مشتمل على * خصوص صفات مثل حج وزنية
للفاعل التأثير في كونه زنا * وحجا وأصل الفعل فعل القديمة
ومذهب أهل الحق والأشعر أنه * ليس بتأثير بحادث قدرة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 358
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٥٨