قلت وقد تكلم الوالد في تفسيره على هذا أيضا وأطال فيه ذكره عند الكلام على قوله تعالى « يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة »
وجدت بخط الوالد أحسن الله إليه قوله تعالى « ولا هم يحزنون » قيل إنه نفي للحصر فلا يلزم نفي الحزن
وجوابه على تسليم أن « هم يحزنون » للحصر تقدير « هم » داخلة على « ولا هم يحزنون » كما إذا دخل النفي على الفعل المؤكد يقدر التأكيد داخلا بعد النفي لا قبله وما أشبه ذلك وقدم في اللفظ بلا ليقابل بها « لا خوف عليهم » و « لا » مسلطة على « يحزنون » لا على الجملة
وسبب الحصر عند من يقول به يختص بالمضارع لأنه الذي يمكن أن يرفع الفاعل الذي يمكن تحويله إلى المبتدأ مثل زيد يقوم أصله يقوم زيد فاقتضى التقديم الحصر وهذا لا يتأتى في غيره
سمعت الشيخ الوالد رضي الله عنه يقول وقد ذكره في النوادر الهمداني من تصانيفه من قواعد الفلاسفة الفاسدة أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد لأنه لو صدر عنه أكثر من واحد فكونه مصدرا لج مثلا مخالف لكونه مصدرا لب فالمفهومان
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 276
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٦