فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) وكقول القائل لو جئتني لأكرمتك لكن المقصود الأعظم في المثال الأول نفي الشرط ردا على من ادعاه وفي المثال الثاني أن الموجب لانتفاء الثاني هو انتفاء الأول لا غير
وإن لم يكن الترتيب بين الأول والثاني مناسبا لم يدل على انتفاء الثاني بل على وجوده من باب الأولى كقوله نعما العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه فإن المعصية منتفية عند عدم الخوف فعند الخوف أولى
وإن كان الترتيب مناسبا ولكن للأول عند انتفائه شيء آخر يخلفه مما يقتضي وجود الثاني كقولنا لو كان إنسانا لكان حيوانا فإنه عند انتفاء الإنسانية قد يخلفها غيرها مما يقتضي وجود الحيوانية
قال وهذا ميزان مستقيم مطرد حيث وردت لو وفيها معنى الامتناع وخاصيتها فرض ما ليس بواقع واقعا إما في الماضي والحال وهو الأكثر أو المستقبل وهو قليل كقوله :
ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا * ومن دون رمسينا من الأرض سبسب
لظل صدى صوتي ولو كنت رمة * لصوت صدى ليلى يهش ويطرب
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 278
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٨