قال وهذه صفة لا نعلمها أحاطت بأحد إلا الشافعي إذ كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين وإن ظهر علمه وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه إذ ليس للواحد منهم غير نتف وقطع من المسائل بخلاف الشافعي القرشي فإنه صنف الكتب وشرح الأصول والفروع ووعت القلوب كلامه وازداد على مرور الأيام حسنا وبيانا وبلغ الحد الذي جاز للمتأول أن يتأول في هذه الرواية أنه هو المراد منها
قلت وهذا الذي ذكره أبو نعيم ذكره غيره ولا مرية في صحته وإنما بالغ في تقريره مع وضوحه خشية من منازعة جدلي مغرور في شيء منه فإنه إن استطاع المنازعة في شيء منه فغايته أن يقول علي كرم الله وجهه أيضا من علماء قريش وابن عباس رضي الله عنهما كذلك وغيرهما من الصحابة
فنقول له من ذكرت وإن كان في العلم والدين بالمنزلة التي تفوق الشافعي إلا أن التصانيف والشهرة وكثرة الأتباع مخصوصة بابن إدريس هذا تقرير كلام أبي نعيم وغيره
وأنا أقول ولئن سلمنا أن أمر من ذكرت كذلك ولا والله لا نسلم ذلك إلا تنزلا ولا يعتقده إلا أحمق فنقول الشافعي أيضا من علماء قريش فليس في الحديث ما يدل على انحصار الأمر في شخص واحد بل هو دال على أن عالم قريش حيث وجد ملأ الأرض علما وهو عالم قريش قولا واحدا سواء كان هو ذلك العالم ولا سواه أم هو وغيره ثم لا مذهب لأحد من علماء قريش يعرف ويتبع سواه فهاتوا لنا مذهب قرشي حتى ننقاد إليه
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها
وفي لفظ آخر في رأس كل مائة سنة رجلا من أهل بيتي يجدد لهم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 199
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٩٩