أمر دينهم ذكره الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وقال عقيبة نظرت في سنة مائة فإذا هو رجل من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن العزيز ونظرت في رأس المائة الثانية فإذا هو رجل من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن إدريس الشافعي
قلت وهذا ثابت عن الإمام أحمد سقى الله عهده
ومن كلامه إذا سئلت عن مسألة لا أعلم فيها خبرا قلت فيها يقول الشافعي لأنه عالم قريش وذكر الحديث وتأوله عليه كما قلناه
ولأجل ما في هذه الرواية الثانية من الزيادة لا أستطيع أن أتكلم في المئين بعد الثانية فإنه لم يذكر فيها أحد من أهل النبي صلى الله عليه وسلم ولكن هنا دقيقة ننبهك عليها
فنقول لما لم نجد بعد المائة الثانية من أهل البيت من هو بهذه المثابة ووجدنا جميع من قيل إنه المبعوث في رأس كل مائة ممن تمذهب بمذهب الشافعي وانقاد لقوله علمنا أنه الإمام المبعوث الذي استقر أمر الناس على قوله وبعث بعده في رأس كل مائة من يقرر مذهبه وبهذا تعين عندي تقديم ابن سريج في الثالثة على الأشعري فإن أبا الحسن الأشعري رضي الله عنه وإن كان أيضا شافعي المذهب إلا أنه رجل متكلم كان قيامه للذب عن أصول العقائد دون فروعها وكان ابن سريج رجلا فقيها وقيامه للذب عن فروع هذا المذهب الذي ذكرنا أن الحال استقر عليه فكان ابن سريج أولى بهذه المنزلة لا سيما ووفاة الأشعري تأخرت عن رأس القرن إلى بعد العشرين
وقد صح أن هذا الحديث ذكر في مجلس أبي العباس بن سريج فقام شيخ من أهل العلم فقال أبشر أيها القاضي فإن الله تعالى بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز وعلى الثانية الشافعي وبعثك على رأس الثلاثمائة ثم أنشأ يقول
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 200
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٠٠