اثنان قد مضيا فبورك فيهما * عمر الخليفة ثم حلف السؤدد
الشافعي الألمعي محمد * إرث النبوة وابن عم محمد
أرجو أبا العباس أنك ثالث * من بعدهم سقيا لتربة أحمد
قال فصاح أبو العباس بن سريج وبكى وقال لقد نعى إلى نفسي وروى أنه مات في تلك السنة
وقال آخرون إنما المبعوث على رأس المائة الثالثة أبو الحسن الأشعري لأنه القائم في أصل الدين المناضل عن عقيدة الموحدين السيف المسلول على المعتزلة المارقين المغبر في أوجه المبتدعة المخالفين
وعندي أنه لا يبعد أن يكون كل منهما مبعوثا هذا في فروع الدين وهذا في أصوله وكلاهما شافعي المذهب والأرجح إن كان أمر منحصرا في واحد أن يكون هو ابن سريج
وأما المائة الرابعة فقد قيل إن الشيخ أبا حامد الإسفرايني هو المبعوث فيها وقيل بل الأستاذ سهل بن أبي سهل الصعلوكي وكلاهما من أئمة الشافعيين وعظماء الراسخين
قال أبو عبد الله الحاكم لما رويت أنا هذه الرواية يعني ابن سريج والأبيات كتبوها يعني أهل مجلسه وكان ممن كتبها شيخ أديب فقيه فلما كان في المجلس الثاني قال لي بعض الحاضرين إن هذا الشيخ قد زاد في تلك الأبيات ذكر أبي الطيب سهل وجعله على رأس الأربعمائة فقال من قصيدة مدحه بها :
والرابع المشهور سهل محمد * أضحى عظيما عند كل موحد
يأوي إليه المسلمون بأسرهم * في العلم أرجا والخطيب مؤيد
لا زال فيما بيننا حبر الورى * للمذهب المختار خير مجدد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 201
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٠١