وإعمال القلوب والجوارح فمن ترفعها يحمد صاحبها :
* تبارك الله ماذا تبلغ الهمم *
ومن تقاصرها يلام إلى حيث يرتفع الممدوح بها إلى أعلا من مناط النجوم ثم يترقى إلى ما تتقاصر العقول عن إدراك حقيقته ويتنازل المذموم بالتقاعد عنها إلى أسفل من حضيض التخوم إلى ما يبعد الأنظار عن سواد شقوته ومن يرد الرب تعالى به خيرا ينله منها ما شاء على ما يصنع ومن يرفع الله لا يوضع
وهذا الإمام المطلبي أخرجه الله من صميم العرب حيث ترتفع بيوتها فوق السما ومن بنى مضر حيث هي جارة ذيل الفخار والعلا ثم من إكرام الله تعالى إياه وموهبته له لا بمسعاه أنه لم يخلق بعد عصر الصحابة في قريش مثله ولا أقام منهم مدعيا لإمامة العلم والدين يسمع له الناس على مر السنين ولا موسوما بهذين الأمرين مع شهادة الخلق وشهرة الاسم عند الخاص والعام سواه
فنقول ولا نزكى على الله أحدا ولا نقطع على الله أبدا لعل الله تعالى إنما أراد ذلك ليتوضح أمر إمامته ويتبين للخاص والعام ولا يخالط الشك شيئا من الأفهام
وقد أنشد ابن المقري في كتابه لبعضهم مما يناسب ذكره هنا :
الشافعي إمام كل أئمة * تربى فضائله على الآلاف
ختم النبوة والإمامة في الهدى * بمحمدين هما لعبد مناف
وقد ذكر أهل العلم أن الله تعالى حمى اسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن يتمسى به من يدعي النبوة قبل زمانه وفي إبان خروجه لمثل ما ذكرناه ولعله سبحانه وتعالى قدر بعد انقراض عصر الصحابة أن لا يخرج من قريش متبوع في العلم والدين غير الشافعي ليستقيم هذا المنهاج ولا يخالط القلوب شيء من الاختلاج ثم نركب من هذا دليلا على أنه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 197
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٩٧