تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عنه فهو المشهود له بالإمامة بل بانحصار الإمامة فيه لأن الأئمة من قريش يدل بحصر المبتدأ على الخبر على ذلك ولا نعني بالإمامة إمامة الخلافة بل إمامة العلم والدين أو أعم من ذلك فبكل تقدير إمامة العلم والدين مقصودة لأنها إما كل المقصود أو بعضه وفي بعض هذا كفاية لمن يتقي الله تعالى ويحتاط لنفسه أن يزيغ عن الحق على عظيم قدر الشافعي وسديد مذهبه وصواب رأيه وأن من عاند مذهبه فقد عاند الحق وباء بعظيم الإثم ومن أراد إهانته أهانه الله ولو أن أحدا من الخلق غيره ادعى أنه قرشي وأراد منا هذه المرتبة لقلنا له أولا أثبت أنك أنك قرشي وهيهات فكم من الأعراب في هذا الزمان من يدعي الشرف ولا نستطيع أن نحكم له به لعدم تيقن ذلك أو غلبة الظن به ثم نقول له ثانيا ينبغي أن تكون من التمسك من العلم والدين بحيث تكون من جملة القوم المشار إليهم في هذه الأحاديث وما سنورده من أحاديث آخر فلا أحد بعد انصرام عصر الصحابة رضي الله عنهم اتفق الناس على أنه حبر مقدم في العلم والدين وأنه من قريش سوى الشافعي ثم نقول له ثالثا لو وصلت إلى هذه المرتبة ومناط الثريا أقرب منها فينبغي أن يكون للخلق منذ انقادوا لقولك واستمعوا لمذهبك ودانوا الله بمعتقدك وعبدوا الله ركعا وسجدا بتلقينك قريب من ستمائة سنة تطلع الشمس وتغرب ويموت أناس ويحيى آخرون وتنقرض دول وتنشأ دول ومذهبه باق لا ينصرم وقوله متبع لا يتغير وليعلم باغي الحق وطالب الصدق ورائد التحقيق والسالك من سبيل التدقيقات كل مضيق أن جماع صفات الحمد وإن تكاثرت فنونها وتعاظمت أقسامها في خلقي وكسبي وإن شئت قلت في موهبة مبتدأة وعطية جهد فيها طالبها والمواهب المبتدأة تكسب صاحبها الحمد الجزيل والمدح النبيل ولا يعود على فاقدها بالملام وإن نقصته عن ذلك المقام وأما العطايا الكسبية الناشئة عن كد القرائح وجهد الأبدان
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 196 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو