ومعه تعليمات مشددة من سيده بدعوة الحسين إلى الاستسلام والبيعة ليزيد ، والا
فالحرب .
وفي خلال أسبوع من الحوار ، لم يطرأ على الموقف أي تغيير ، فقد أصر الحسين على رفضه
لشروط القائد الأموي ، وان كان قد طلب بأن تتاح له فرصة العودة إلى الحجاز ( 1 ) ولكن
طلبه لم يجاب .
وكان ابن سعد في وضع لا يخلو من الحرج ، فإذا ما تودد في حواره مع الحسين كانت نظرات
خبيثة تحدق فيه من شمر بن ذي الجوشن ، الرجل الثاني في الحملة ، فيتذكر المهمة
والولاية التي تنتظره ( 2 ) .
وفي العاشر من محرم حدث ما كان متوقعا دون اية مفاجآت ، سوى انضمام الحر بن يزيد
إلى جبهة الحسين التي لم تتجاوز السبعين بين فارس وراجل ( 3 ) . وكانت تلك النهاية
المأساوية لثورة الحسين التي لم يقدر لها الوصول إلى قاعدتها في الكوفة ، فأجهضت في
كربلاء ، وكان ذلك المصرع البطولي الذي سجله الحسين ورفاقه ، الذي هز ضمائر الناس ولا
زال . . وابتدأ تاريخا جديدا في حركة النضال الشيعي سيستمر لآماد طويلة يكتب
بالتضحيات ويسطر بالفداء .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : 4 / 24 .
( 2 ) الطبري : 6 / 237 .
( 3 ) الطبري : 6 / 244 - 245 .