تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
والواقع ان الدولة الأموية ، لم تلبث ان اخذت تجتني ثمرة كربلاء بصورة غير متوقعة وبدت عاجزة عن صد تيار الثورة الذي عم مختلف مناطق الدولة . ففي الحجاز ، كانت المدينة مسرحا لأول انتفاضة ضد السيادة الأموية تحركها عوامل مختلفة أهمها ما يتعلق بالعزلة السياسية التي فرضها معاوية على الحجاز منذ انتقال الخلافة إلى البيت الأموي ، وبنوعية العمال الذين انتدبتهم الدولة لحكم المدينة لا سيما عثمان بن محمد بن أبي سفيان وهو من عناصر البيت الأموي كان صغير السن ، قليل التجربة ( 1 ) . وهكذا فان عوامل التحلل والنقمة كانت متوافرة في الحجاز ، ولكنها تنتظر المحرك والوقت الملائم . . فجاءت حادثة كربلاء تفجر المواقف وتطلق النفوس من عقالها . وقد حاول يزيد ان يتدارك الامر في المدينة عن طريق التلويح باغداق الأموال عليها حينا ، وبالتهديد أحيانا أخرى . ولكن موقف المدينة كان حاسما ووصل قرارها في الثورة على النظام الأموي نقطة اللا رجوع . ففي المؤتمر الذي عقده زعماؤها في المسجد ، اتخذ قرار بالاجماع ، بخلع يزيد ومبايعة عبد الله بن حنظلة الأنصاري الذي أصبح زعيم الثورة ( 2 ) والمسؤول عن تنفيذ مقررات المؤتمر وكان أولها
هامش
( 1 ) ابن الأثير : 4 / 44 . ( 2 ) الطبري : 7 / 4 .
التوابون — صفحة 80 | إبراهيم بيضون