والواقع ان الدولة الأموية ، لم تلبث ان اخذت تجتني ثمرة كربلاء بصورة غير متوقعة
وبدت عاجزة عن صد تيار الثورة الذي عم مختلف مناطق الدولة .
ففي الحجاز ، كانت المدينة مسرحا لأول انتفاضة ضد السيادة الأموية تحركها عوامل
مختلفة أهمها ما يتعلق بالعزلة السياسية التي فرضها معاوية على الحجاز منذ انتقال
الخلافة إلى البيت الأموي ، وبنوعية العمال الذين انتدبتهم الدولة لحكم المدينة لا
سيما عثمان بن محمد بن أبي سفيان وهو من عناصر البيت الأموي كان صغير السن ، قليل
التجربة ( 1 ) . وهكذا فان عوامل التحلل والنقمة كانت متوافرة في الحجاز ، ولكنها تنتظر
المحرك والوقت الملائم . . فجاءت حادثة كربلاء تفجر المواقف وتطلق النفوس من عقالها .
وقد حاول يزيد ان يتدارك الامر في المدينة عن طريق التلويح باغداق الأموال عليها
حينا ، وبالتهديد أحيانا أخرى . ولكن موقف المدينة كان حاسما ووصل قرارها في
الثورة على النظام الأموي نقطة اللا رجوع . ففي المؤتمر الذي عقده زعماؤها في المسجد ،
اتخذ قرار بالاجماع ، بخلع يزيد ومبايعة عبد الله بن حنظلة الأنصاري الذي أصبح زعيم
الثورة ( 2 ) والمسؤول عن تنفيذ مقررات المؤتمر وكان أولها
هامش
( 1 ) ابن الأثير : 4 / 44 .
( 2 ) الطبري : 7 / 4 .