تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أميرها في شق الوحدة السياسية لأكثر من قبيلة واستقطابه عدد غير قليل من رؤساء القبائل . وأخيرا فان التزام مسلم بخط أخلاقي واضح ، هو خط الثورة التي كان يبشر بها جاء في مصلحة ابن زياد الذي استغل الظروف بأسلوب مناقض تماما ، في وقت كانت فيه المبادرة في يد مسلم ، وكان بامكانه أن يبطش بعدوه ( 1 ) ولكن أخلاقيته واطمئنانه إلى موقف الكوفة دفعاه إلى إضاعة هذه الفرصة المهمة من يده . وبذلك انطوت الصفحة الأولى من المأساة التي توجها الحسين بسقوطه في كربلاء دون أن تتم فصولا . وفي تلك الأثناء كان الحسين قد غادر الحجاز ( في الثامن من ذي الحجة سنة 60 هجري ) متجها إلى الكوفة ومعه نفر قليل من أهله الأقربين ، وهو لا يعلم من تفاصيل ما جرى في المدينة سوى أخبار الثمانية عشر ألفا الذين بايعوا مسلما على الموت ( 2 ) . وقد يقول قائل أن خروجه تم قبل جلاء الصورة تماما في الكوفة ، ولكن ألم تكن تكفي الاحتياطات التي اتخدها والضمانات التي حصل عليها ؟ . وهل كان بامكانه أن يسلك طريقا آخرا حينئذ طالما أصر
هامش
( 1 ) الطبري : 6 / 204 . ( 2 ) الطبري : 6 / 207 .