على عدم الاعتراف بخلافة يزيد ؟ ثم هل كان خروجه مجرد حدث طارئ أو انفعال عفوي دون
برنامج سياسي محدد وأهداف اجتماعية واضحة ؟ . ألم يأتي ذلك كله في وصيته إلى أخيه
محمد بن الحنفية ؟ حين قال له : اني لم أخرج أشرا ولا بطرا ، ولا مفسدا ، ولا
ظالما ، وانما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن
المنكر . فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله
بيني وبين القوم بالحق ، وهو خير الحاكمين ( 1 ) .
وفي الطريق كان أول تقرير عن الكوفة قد وصله من الفرزدق ( 2 ) حيث وضع أمامه الحقائق
بكل مرارتها . ثم انجلت الصورة أكثر بلقاء عبد الله بن مطيع وكان قادما من العراق
حيث تشبث به وناشده العودة ( 3 ) . ولكن جواب الحسين لم يتعد الآية الكريمة قل لن
يصيبنا الا ما كتب الله لنا ( 4 ) .
وتابعت قافلة الشهادة الصغيرة طريقها عبر الصحراء دون تردد حتى أصبحت على بعد نحو
عشرين ميلا من
هامش
( 1 ) دائرة المعارف الاسلامية الشيعية 2 / 48 .
( 2 ) ابن الأثير : 4 / 18 .
( 3 ) خالد محمد خالد : أبناء الرسول في كربلاء 127 .
( 4 ) الطبري : 6 / 224 .