الهجوم على عناصر البيت الأموي في المدينة ، وكانوا مجتمعين بدورهم في منزل كبيرهم
مروان بن الحكم ، فطردوهم من المدينة كما طردوا عاملها الأموي ، وبذلك غدت عاصمة
الاسلام الأولى خارج اطار السيادة الأموية .
ولم يقف يزيد الذي اصطبغت يداه بدم الحسين ، موقف المتفرج على احداث المدينة ، وانما
كان متصلبا ، ومصمما على ضرب الثورة بمنتهى الشدة والقسوة ، ويبدو ذلك واضحا من
خلال شخصية القائد العسكري الذي أوكل اليه مهمة القضاء على ثورة الحجاز ، وهو مسلم
بن عقبة الذي يصفه المؤرخون ، بأنه أحد جبابرة العرب ( 1 ) لصلافته وقسوته . ولم يخيب
مسلم أمل الخليفة به ، فسرعان ما وصل بجيشه إلى المدينة وضرب حولها الحصار . ولكن
أهلها جابهوا الموقف بشجاعة وحفروا خندقا ( 2 ) حول مدينتهم استعدادا لحرب طويلة
وقاسية . غير أن استعدادات المدينة لم تكن كافية للوقوف أمام جيش متفوق في العدد
والتنظيم والقيادة ، فانتهت أحلامها الاستقلالية بالسقوط في موقعة الحرة ( 63 هجري
/ 683 م ) وبانتهاك مسلم حرمتها بإباحتها لجنوده أياما ثلاثة : يقتلون الناس
ويأخذون الأموال ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البلاذري : أنساب الأشراف 4 / 43 .
( 2 ) اليعقوبي : تاريخ اليعقوبي 2 / 250 .
( 3 ) الطبري : 7 / 258 .