تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الهجوم على عناصر البيت الأموي في المدينة ، وكانوا مجتمعين بدورهم في منزل كبيرهم مروان بن الحكم ، فطردوهم من المدينة كما طردوا عاملها الأموي ، وبذلك غدت عاصمة الاسلام الأولى خارج اطار السيادة الأموية . ولم يقف يزيد الذي اصطبغت يداه بدم الحسين ، موقف المتفرج على احداث المدينة ، وانما كان متصلبا ، ومصمما على ضرب الثورة بمنتهى الشدة والقسوة ، ويبدو ذلك واضحا من خلال شخصية القائد العسكري الذي أوكل اليه مهمة القضاء على ثورة الحجاز ، وهو مسلم بن عقبة الذي يصفه المؤرخون ، بأنه أحد جبابرة العرب ( 1 ) لصلافته وقسوته . ولم يخيب مسلم أمل الخليفة به ، فسرعان ما وصل بجيشه إلى المدينة وضرب حولها الحصار . ولكن أهلها جابهوا الموقف بشجاعة وحفروا خندقا ( 2 ) حول مدينتهم استعدادا لحرب طويلة وقاسية . غير أن استعدادات المدينة لم تكن كافية للوقوف أمام جيش متفوق في العدد والتنظيم والقيادة ، فانتهت أحلامها الاستقلالية بالسقوط في موقعة الحرة ( 63 هجري / 683 م ) وبانتهاك مسلم حرمتها بإباحتها لجنوده أياما ثلاثة : يقتلون الناس ويأخذون الأموال ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البلاذري : أنساب الأشراف 4 / 43 . ( 2 ) اليعقوبي : تاريخ اليعقوبي 2 / 250 . ( 3 ) الطبري : 7 / 258 .