مكة ( 1 ) ، فقرروا أن الظروف مواتية للتحرك . فكتبوا إلى الحسين يطلبون منه القدوم
وتسلم قيادة الثورة .
أخذت الرسائل تتوالى على الحسين - وأكثرها من زعماء اليمانية البارزين - وفيها
الحاح بعدم التأخر . وانتظر الحسين وقتا ريثما يستكمل دراسته للموقف ، ولم يكن ذلك
ترددا وانما تحسبا لا بد منه . فخروجه على النظام الأموي بات أمرا لا جدال فيه ،
لان يزيدا لن يدعه الا إذا بايع له ، وقراره بشأن البيعة لا عدول عنه فالمصادمة
بينهما إذا واقعة وحتمية .
وانطلاقا من هذا الشعور قرر الحسين إرسال أحد معاونيه وثقاته وهو مسلم بن عقيل إلى
الكوفة ليطلع عن كثب على الموقف ويمهد له الطريق . وأرسل أيضا مندوبا آخر إلى
البصرة حمله صورة عن البرنامج السياسي للثورة ورسائل إلى زعمائها أمثال الأحنف بن
قيس والمنذر بن الجارود ومسعود بن عمرو وقيس بن الهيثم ( 2 ) بهدف توسيع رقعة الثورة
وفتح أكثر من جبهة ضد الأمويين .
ولكن الأمور لم تسر في البصرة كما في الكوفة ، فقد وصل مسلم هذه الأخيرة وحل في منزل
المختار بن أبي عبيد الثقفي وهو أحد زعماء الحزب الشيعي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : 4 / 8 - 9 .
( 2 ) خالد محمد خالد : أبناء الرسول في كربلاء 109 .
( 3 ) الطبري : 6 / 169 .