تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
مكة ( 1 ) ، فقرروا أن الظروف مواتية للتحرك . فكتبوا إلى الحسين يطلبون منه القدوم وتسلم قيادة الثورة . أخذت الرسائل تتوالى على الحسين - وأكثرها من زعماء اليمانية البارزين - وفيها الحاح بعدم التأخر . وانتظر الحسين وقتا ريثما يستكمل دراسته للموقف ، ولم يكن ذلك ترددا وانما تحسبا لا بد منه . فخروجه على النظام الأموي بات أمرا لا جدال فيه ، لان يزيدا لن يدعه الا إذا بايع له ، وقراره بشأن البيعة لا عدول عنه فالمصادمة بينهما إذا واقعة وحتمية . وانطلاقا من هذا الشعور قرر الحسين إرسال أحد معاونيه وثقاته وهو مسلم بن عقيل إلى الكوفة ليطلع عن كثب على الموقف ويمهد له الطريق . وأرسل أيضا مندوبا آخر إلى البصرة حمله صورة عن البرنامج السياسي للثورة ورسائل إلى زعمائها أمثال الأحنف بن قيس والمنذر بن الجارود ومسعود بن عمرو وقيس بن الهيثم ( 2 ) بهدف توسيع رقعة الثورة وفتح أكثر من جبهة ضد الأمويين . ولكن الأمور لم تسر في البصرة كما في الكوفة ، فقد وصل مسلم هذه الأخيرة وحل في منزل المختار بن أبي عبيد الثقفي وهو أحد زعماء الحزب الشيعي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : 4 / 8 - 9 . ( 2 ) خالد محمد خالد : أبناء الرسول في كربلاء 109 . ( 3 ) الطبري : 6 / 169 .