على قدر من النضج والوعي قبل القيام بأي نشاط علني .
ولا بد من الاعتراف بأن مهمة الحسين لم تكن سهلة أبدا . لان أجهزة معاوية كانت على
جانب كبير من الخبرة والحذر الامر الذي كان يجعل من اتصالات الحسين أمرا عسيرا
للغاية ، خاصة في الفترة التي خضعت فيها الكوفة لزياد بن أبيه . وكان العامل الجغرافي
يزيد الأمور تعقيدا ، بابتعاد قواعد الحزب عن قياداته بحيث سيكون لهذا العامل الأثر
الأكثر أهمية في اخفاق ثورة الحسين وغيرها من الثورات الشيعية فيما بعد .
بعد تسلم يزيد زمام الحكم أحس الجميع أن ثوب الخلافة فضفاضا عليه ، حيث كان ينقصه
الكثير من ذكاء أبيه وحساباته الدقيقة للأمور ، وكان ذلك فرصة مناسبة للحزب الشيعي
في الكوفة بأن يتحرك . . فجرت اتصالات مع زعيم الحزب في الحجاز ، وكان حينئذ يتعرض
لمجابهة من قبل ممثل السلطة الأموية في المدينة الوليد بن عتبة ، الذي تلقى أوامر
الخلافة بالسعي إلى انتزاع الحسين ورفاقة الرافضين بأي ثمن .
ولا يتخلى الحسين عن فطنته وبعد نظره ، وهو ذاهب لمقابلة الوليد على رأس مجموعة
مسلحة من أتباعه تحسبا لأي طارئ ( 1 ) . وبجرأة متناهية رد على الوالي
هامش
( 1 ) الطبري : 6 / 189 .