ومن هناك أخذ يجري اتصالاته مع بقية الزعماء بسرية تامة ، حتى إذا استكمل هذه
الاتصالات وضمن التأييد الكافي للتحرك كتب إلى الحسين يطلب منه القدوم .
غير أن استخبارات السلطة وقفت على نشاط مسلم ورفعت تقريرا عنه إلى أمير الكوفة
النعمان بن بشير الأنصاري ، وكان معروفا باعتداله ، فرفض أن ينساق مع زبانية النظام
باتخاذ أي اجراء ضد مسلم . فرفع هؤلاء تقريرهم مباشرة إلى يزيد وفيه تحذير من نشاط
مسلم ورغبة باستبدال واليهم الضعيف ، بآخر قوي قادر على العنف ولا يرتبك من سفك
الدماء .
وكان ذلك أول امتحان لخلافة يزيد ، أثبت صحة ما قيل في شخصيته الانفعالية وفي كفاءته
المحدودة في عالم السياسة . فقد سارع إلى عزل النعمان بن بشير فورا ، وتسمية واليه
على البصرة عبيد الله بن زياد واليا على الكوفة بالإضافة إلى منصبه . وكان هذا ما
تمناه زبانية النظام والمستفيدين من خيراته ، فهذا الرجل خريج بارز من مدرسة العنف
التي كان أبوه زياد أول مؤسسيها في العراق ، ولعله كان أكثر تطرفا وأشد عنفا من
أبيه .
أثبت عبيد الله أنه على استعداد دائم لاية مهمة يكلفه بها الخليفة ، وكان هو على علم
بتحركات الحزب الشيعي
التوابون — صفحة 71
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص٧١