ولكن الحسن كان يرى حينئذ أن الأسباب التي دفعته إلى التنازل لا زالت قائمة ، والظروف
نفسها لا زالت مهيمنة وسط جو من الارهاب أكثر ما يصيب العراق ، الخزان البشري الأول
لاية ثورة شيعية مرتقبة .
ولنستمع إلى قول الحسن امام ممثلي الحزب :
ما أردت بمصالحتي معاوية ألا أن أدفع عنكم القتل عندما رأيت من تباطؤ أصحابي عن
الحرب ( 1 ) .
أو قوله :
. . . فصالحت بقيا على شيعتنا خاصة من القتل ، ورأيت دفع هذه الحرب إلى يوم ما ( 2 ) .
كان الحسن صادقا في تصوير الموقف إلى حد كبير . فهو كزعيم لهذا الحزب يتحمل مسؤولية
أي تحرك قبل غيره . وأي فشل في ظل هذه الظروف قد يؤدي إلى تدمير الحزب والقضاء عليه
نهائيا .
وكان هذا رأي الحسين أيضا حين تسلم زعامة الحزب فآثر عدم الثورة في عهد معاوية ،
والانصراف إلى تنظيم الحزب واعداد عناصره اعدادا جيدا بحيث يصبحون
هامش
( 1 ) الدينوري : الاخبار الطوال 221 .
( 2 ) الدينوري : الاخبار الطوال 220 .