فاعترف هاني حينئذ ولكنه رفض تسليمه وأصر على ذلك رغم السجن والتعذيب والله لو لم
أكن الا واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه ( 1 ) .
وفي تلك الأثناء كان ابن زياد يقوم بحملة إعلامية واسعة لاستعادة زمام الموقف الذي
أفلت ، وفق مخطط ذكي وتكتيك بارع . فأوهم رؤساء القبائل بأن جيوشا عظيمة من الشام
تشق طريقها إلى العراق ( 2 ) ، ونثر رجاله في شوارع الكوفة لتخذيل الناس عن مسلم
ومحاولة التأثير عليهم نفسيا بإشاعة جو من الذعر والخوف ( 3 ) . وقد أعطت هذه الحملة
نتائجها الايجابية ، ووجد رسول الحسين نفسه أخيرا في قلة قليلة جدا من الأنصار ( 4 )
وفوجئ بشرطة ابن زياد يقودها محمد بن الأشعث تلقي عليه الحصار ، فقاوم ببطولة ولكن
دول جدوى . وسيق أخيرا إلى قصر الامارة ليواجه مصيره بنفس الشجاعة البطولية ( 5 ) . ثم
جيء برفيقه هاني بن عروة من سجنه وقد أنهكوه تعذيبا ، وحمل إلى السوق حيث أعدم أمام
هامش
( 1 ) الطبري : 6 / 206 .
( 2 ) الطبري : 6 / 208 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 67 .
( 4 ) الطبري : 6 / 208 .
( 5 ) الطبري : 6 / 213 ، مقاتل الطالبيين : 71 .