بحضور شيخ بني أمية مروان بن الحكم : ان مثلي لا يعطي بيعته سرا ، ولا أراك تجتزئ
بها مني سرا دون أن تظهرها على رؤوس الناس علانية ( 1 ) .
أدرك الوليد ما وراء كلمات الحسين من اصرار على الرفض ، ولم يشأ أن يتمادى في الحوار
معه أكثر من ذلك ، متجاهلا نصيحة مروان الذي أشار عليه : احبس الرجل ولا يخرج من
عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه ( 2 ) . . . . وفي صباح اليوم التالي كان الحسين قد رحل إلى
مكة .
وهناك شعر بوطأة السلطة تخف عن كاهله قليلا ، ولكن رحلته لم تقف عند هذا الحد . . فلم
تكن هربا من البيعة وانما مواجهة مصيرية لمسؤولياته ولقاء حاسما مع دوره التاريخي
الذي كان في انتظاره .
في مكة عاش الحسين مستغرقا في أفكاره وتأملاته لتكوين صورة واضحة للموقف النهائي .
وفي الكوفة كان أركان الحزب الشيعي يجتمعون في منزل سليمان بن صرد الخزاعي حينما
تناهى إليهم خروج زعيم الحزب إلى
هامش
( 1 ) الطبري : 6 / 189 .
( 2 ) الطبري : 6 / 189 .