جعلت منه قائدا عسكريا لامعا . فالصورة التي في أذهان الناس ظلت كما هي تأبى أن
تتغير .
تسلم يزيد الخلافة إذا ، ومعها ميراثا ثقيلا من المشاكل ، كان معاوية قد نجح في
تجميدها أو تأخير انفجارها . ومن أبرز هذه المشاكل ، مشكلة الخلافة نفسها . فهناك أكثر
من طامح يتحين الفرصة المناسبة للوثوب في سبيلها . ففي مكة اعتكف عدد من زعماء العرب
من أبناء الخلفاء السابقين وغيرهم ، احتجاجا على خلافة يزيد وتكريسا لعدم اعترافهم
بها . وفي الكوفة ، مركز الحزب الشيعي الذي سار شوطا مهما في عملية البناء
التنظيمي ، اتخذت الأمور بعدا آخرا تعدى الاحتجاج والرفض إلى الثورة الشعبية .
والواقع ان ملامح التحرك في الكوفة بدأت في وقت سابق أيام معاوية . فقد ذهب أكثر من
وفد من الحزب إلى المدينة وبحث مع الحسن في شأن الثورة . وها هو سليمان بن صرد
الخزاعي يخاطبه باسم أحد الوفود : فإن شئت فأعد الحرب جذعة ، وأذن لي في تقدمك إلى
الكوفة . فأخرج عنها عاملها وأظهر خلعه ، وتنبذ إليهم على سواء ان الله يحب
الخائنين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) دائرة المعارف الاسلامية الشيعية 2 / 45 .