يتحقق . وحدث ذلك فعلا عندما أدركه سهم ألقى به يزيد بن الحصين ، فأوقعه قتيلا وكان
له من العمر ثلاثا وتسعين سنة ( 1 ) . ومن غرائب المصادفات أن تكون نهاية زعيم
التوابين - الذي قام بثورته للانتقام من النظام الأموي عبر ممثله والمسؤول الأول عن
مقتل الحسين ، يزيد بن معاوية - على يد يزيد آخر هو ابن الحصين بن نمير السكوني أحد
أركان هذا النظام البارزين ، وكأن ذلك جاء ليوحي بأن معركة الانتقام التي يخوضها
الحزب الشيعي لم تنته بعد ، وستبعث من جديد ، ولكن مع وجوه أخرى وبأبعاد مختلفة .
بعد مقتل سليمان ، تسلم راية القيادة نائبه المسيب بن نجبه الذي أثبت انه لا يختلف
عن مستوى سليمان في جرأته المتطرفة وفي ايمانه العظيم ، وقد وصفه أحد الذين شاركوا
في ( عين الوردة ) بقوله : ما رأيت أشجع منه انسانا قط ، ولا من العصابة التي كان
فيهم ، ولقد رأيته يقاتل قتالا شديدا ما ظننت أن رجلا واحدا يقدر أن يبلى مثل ما
أبلى ، ولا ينكأ في عدوه مثل ما نكأ ( 2 ) . وقد سقط المسيب بدوره صريعا في
المعركة ( 3 ) بعد جهود
هامش
( 1 ) ابن كثير : 8 / 255 .
( 2 ) الطبري : 7 / 76 - 77 .
( 3 ) ابن كثير : 8 / 254 .