تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يتحقق . وحدث ذلك فعلا عندما أدركه سهم ألقى به يزيد بن الحصين ، فأوقعه قتيلا وكان له من العمر ثلاثا وتسعين سنة ( 1 ) . ومن غرائب المصادفات أن تكون نهاية زعيم التوابين - الذي قام بثورته للانتقام من النظام الأموي عبر ممثله والمسؤول الأول عن مقتل الحسين ، يزيد بن معاوية - على يد يزيد آخر هو ابن الحصين بن نمير السكوني أحد أركان هذا النظام البارزين ، وكأن ذلك جاء ليوحي بأن معركة الانتقام التي يخوضها الحزب الشيعي لم تنته بعد ، وستبعث من جديد ، ولكن مع وجوه أخرى وبأبعاد مختلفة . بعد مقتل سليمان ، تسلم راية القيادة نائبه المسيب بن نجبه الذي أثبت انه لا يختلف عن مستوى سليمان في جرأته المتطرفة وفي ايمانه العظيم ، وقد وصفه أحد الذين شاركوا في ( عين الوردة ) بقوله : ما رأيت أشجع منه انسانا قط ، ولا من العصابة التي كان فيهم ، ولقد رأيته يقاتل قتالا شديدا ما ظننت أن رجلا واحدا يقدر أن يبلى مثل ما أبلى ، ولا ينكأ في عدوه مثل ما نكأ ( 2 ) . وقد سقط المسيب بدوره صريعا في المعركة ( 3 ) بعد جهود
هامش
( 1 ) ابن كثير : 8 / 255 . ( 2 ) الطبري : 7 / 76 - 77 . ( 3 ) ابن كثير : 8 / 254 .