تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بمنتهى العنف والشراسة . ولكن التوابين ، للحقيقة ، لم يتخاذلوا ولم يتخلوا مطلقا عن ايمانهم بالقضية التي يناضلون في سبيلها ، وانما ظلوا متماسكين في جبهة واحدة متراصة ويقاتلون قتالا بطوليا مستميتا ( 1 ) ، حتى أن هجماتهم الانتحارية أوقفت بعض الوقت الجنود الأمويين عن التقدم ، وجعلتهم يتحاشون الالتحام المباشر معهم ، فاعتمدوا النبال كسلاح رئيسي ( 2 ) وتمكنوا بذلك من إنزال خسائر جسيمة في صفوف التوابين ، مما أدى إلى سيطرتهم أخيرا على زمام الموقف . وكان سليمان ذلك الرجل الأسطوري ، يتقدم رفاقه المناضلين ، بخطى ثابتة نحو قدره الذي اختاره عن قناعة وايمان . وفي وسط المعمعة كان صوته يخترق الآذان مرددا : عباد الله من أراد البكور إلى ربه والتوبة من ذنبه والوفاء بعهده فالي ( 3 ) . وكانت هذه الكلمات آخر ما وردده القائد التوابي وهو يشق بسيفه صفوف الأمويين بكل جرأة ورباطة جأش . ولعله عاش في تلك اللحظات لذة الانتقام وحلم الشهادة الذي أوشك أن
هامش
( 1 ) الجمعة في 24 جمادي الأول 65 هجري / 6 كانون الثاني 685 م . المسعودي : مروج الذهب : 3 / 94 . ( 2 ) جون جلوب : إمبراطورية العرب 135 . ( 3 ) الطبري : 7 / 76 .
التوابون — صفحة 156 | إبراهيم بيضون