عميق عند القائد العام عبيد الله بن زياد وأفقدته السيطرة على أعصابه ، حين صب جام
غضبه وقذف بشتائمه أحد قواده ( شرحبيل بن ذي الكلاع ) متهما إياه بالتخاذل
والتقصير ( 1 ) .
واستؤنف القتال الضاري في اليوم الثاني . وكان وضع الجيش الأموي قد أصبح أكثر
تعزيزا ، بحيث ان التوازن العسكري اختل إلى حد كبير وانعدم التكافؤ بين القوتين
المتحاربتين بشكل ظاهر . غير أن الروح النضالية المغامرة التي تميزت بها أعمال
التوابين ، وذلك التسابق الجموح نحو الاستشهاد ، نسف كل قواعد التوازن . فقد كان
صمودهم بطوليا ورائعا طوال يوم مثير ، أثخن فيه الفريقان قتلا وجراحا ( 2 ) ، ولم
تكن نتيجته على ما يبدو حاسمة لأي منهما ، حتى كان اليوم الثالث ( 3 ) وهو الأكثر إثارة
في معارك ( عين الوردة ) حين أطبق الجيش الأموي بكل إمكانياته على التوابين الذين
أصبحوا في قلة قليلة بعد أن أفقدتهم اشتباكات اليوم السابق جزءا كبيرا من
مقاتليهم . وقد وجدوا أنفسهم في هذا اليوم محاطين من كل جانب بقوات مكثفة من
أعدائهم ، انقضت عليهم
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 76 .
( 2 ) الطبري : 7 / 76 .
( 3 ) المسعودي : مروج الذهب 3 / 94 .