مستميتة ، وتبعه بقية القواد وعدد كبير من المقاتلين ، باستثناء رفاعة بن شداد الذي
اعترف بالهزيمة وأدرك عدم جدوى القتال ، وكانت القيادة قد انتقلت اليه فأصدر أوامره
سرا إلى البقية الباقية من التوابين بالانسحاب والتراجع . غير أن الاستجابة لم تكن
جماعية ، لان فئة ، قدر عددها نحو مائة وثلاثين مقاتلا ، رفضت فكرة الانسحاب ، وأصرت
على الاستشهاد ، فظلت تقاتل حتى أبيدت بكاملها ( 1 ) . اما الباقون فقد انسحبوا تحت جنح
الظلام ممتثلين لأوامر القائد العام . وكانت عملية الانسحاب مدروسة ومنظمة إلى حد
كبير ، ذلك أن رفاعة كان قد أمر بتشكيل فرقة من سبعين فارس ، مهمتها تغطية الانسحاب
واشغال العدو ، كما أمر بتهديم الجسور والقناطر وراء المقاتلين لإعاقة أي ملاحقة قد
يقوم بها الأمويون .
تمت عملية التراجع بنجاح تام ، وابتعد التوابون المنسحبون عن ميدان المعركة ، وأصبحوا
في منأى عن مطاردة الجيش الأموي المنتصر الذي استنكف عن محاولة اللحاق بهم ( 2 ) . وفي
طريق العودة إلى الكوفة عاودتهم ذكريات القتال في ( عين الوردة ) ورجعت إليهم من جديد
عقدة الشعور بالذنب ، ففكروا بالرجوع والسير على خطى
هامش
( 1 ) جون جلوب : إمبراطورية العرب 136 .
( 2 ) ابن كثير : 8 / 254 .