السياسي والعقائدي مع رفاقهم التوابين من أجل الغفران والتكفير عن الذنب . كان
اللقاء حزينا بكل ما تعنيه هذه الكلمة ، لم يخفف بعض حدته الا افتراقهم ، عائدين كل
إلى مدينته ، وقد غمره أسى عميق وحمل في قلبه صورة لن تنسى من الفجيعة .
تابعت فلول التوابين بعد ذلك رحلة العودة إلى الكوفة ، وكانت أخبار المعارك
الانتحارية والبطولات الخارقة التي شهدتها ( عين الوردة ) ، قد بلغت أسماع الكوفيين
فهزتهم اعجابا ، كما أن بعضهم آلمه أن تتهاوى تلك النخبة من الحزب الشيعي وتضيع
جهودها هباء في غمار حرب غير متكافئة . فلما بلغوا مشارف المدينة ، هرع لمواساتهم
جمهور من الكوفيين ، كان بينهم الأمير الزبيري عبد الله بن يزيد الأنصاري الذي
استقبل قائدهم رفاعة معزيا ومشجعا ، ومشيدا كذلك بالدور البطولي الذي قام به
التوابون في مسيرتهم النضالية الرائعة ضد ( قوى الطغيان ) و ( زمرة الجوار ) ( 1 ) .
وفي الكوفة ، اتصل بهم المختار من السجن معزيا : أبشروا فقد قضيتم ما عليكم وبقي
ما علينا ، ولن يفوتنا منهم من بقي إن شاء الله ( 2 ) . وكتب إلى زعيمهم رفاعة
هامش
( 1 ) الفتوح لابن الأعثم الكوفي . نسخة إسطنبول ( مخطوطة ) .
( 2 ) الفتوح لابن الأعثم الكوفي . نسخة إسطنبول ( مخطوطة ) .