تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
التوبة والوفاء بالعهد تلك الصرخة التي أطلقها سليمان في المعركة والشعار الذي طرحه التوابون منذ سنوات طويلة وقاسية ، اقترن الآن بالفعل وحانت ساعة تنفيذه . لقد دخلوا حرب التكفير عن الذنب بأهداف مثالية وقلوب تطفح بالايمان ، عبروا عنها ابان المعركة بتكسير أغمدة السيوف ( 1 ) والتقدم إلى القتال بشجاعة خارقة وحماس منقطع النظير . دارت المعارك رهيبة ، وبلغت في أيامها الثلاثة التالية ( وهو الوقت الذي استغرقته الحرب ) مرحلة من التصعيد غير متوقعة . فعلى جبهة التوابين الدافقة بالحيوية والنشاط ، كانت تحركات المقاتلين تتم في سرعة عجيبة ، والوحدات الانتحارية الصاعقة كانت تحقق نجاحات مذهلة على أطراف ومقدمات الجيش الأموي ، الامر الذي أحدث ارتباكات في صفوفه وأفقده كثيرا من عناصره المقاتلة . ففي اليوم الأول للمعارك الجدية دار قتال ضاري بين الطرفين حسمه التوابون بهجوم عنيف على طرفي الجيش الأموي فتراجع مهزوما ، تاركا وراءه الكثير من القتلى والجرحى ( 2 ) . وقد تركت هذه الهزيمة صدى استياء
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 76 . ( 2 ) قدر عدد الجيش الأموي الذي اشترك باثني عشر ألفا ، كان على رأسه الحصين بن نمير السكوني . ابن الأثير : 8 / 254 .