التوبة والوفاء بالعهد تلك الصرخة التي أطلقها سليمان في المعركة والشعار الذي
طرحه التوابون منذ سنوات طويلة وقاسية ، اقترن الآن بالفعل وحانت ساعة تنفيذه . لقد
دخلوا حرب التكفير عن الذنب بأهداف مثالية وقلوب تطفح بالايمان ، عبروا عنها ابان
المعركة بتكسير أغمدة السيوف ( 1 ) والتقدم إلى القتال بشجاعة خارقة وحماس منقطع
النظير .
دارت المعارك رهيبة ، وبلغت في أيامها الثلاثة التالية ( وهو الوقت الذي استغرقته
الحرب ) مرحلة من التصعيد غير متوقعة . فعلى جبهة التوابين الدافقة بالحيوية والنشاط ،
كانت تحركات المقاتلين تتم في سرعة عجيبة ، والوحدات الانتحارية الصاعقة كانت تحقق
نجاحات مذهلة على أطراف ومقدمات الجيش الأموي ، الامر الذي أحدث ارتباكات في صفوفه
وأفقده كثيرا من عناصره المقاتلة . ففي اليوم الأول للمعارك الجدية دار قتال ضاري
بين الطرفين حسمه التوابون بهجوم عنيف على طرفي الجيش الأموي فتراجع مهزوما ،
تاركا وراءه الكثير من القتلى والجرحى ( 2 ) . وقد تركت هذه الهزيمة صدى استياء
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 76 .
( 2 ) قدر عدد الجيش الأموي الذي اشترك باثني عشر ألفا ، كان على رأسه الحصين بن نمير
السكوني . ابن الأثير : 8 / 254 .