رفاقهم الذين وهبهم الله نعمة الشهادة . ولكن رفاعة تمكن بعد صعوبة من اقناعهم
بالتخلي عن هذه الفكرة ومتابعة الانسحاب إلى الكوفة ( 1 ) .
ولم تقتصر متاعب الانسحاب على التمرد والاصرار على الرجوع إلى ساحة القتال ، وانما
كانت مشاق الرحلة تفوق حدود الاحتمال ، وتضفي عليها مسألة الجرحى ( 2 ) وفقدان بعضهم في
الطريق ، ظلالا مأساوية قاتمة . وقد حاول زفر بن الحارث الكلابي مواساتهم والتخفيف
عنهم عند وصولهم إلى ( قرقيسيا ) ، فأرسل إليهم المواد الغذائية ، والأطباء لمداواة
الجرحى ، عارضا عليهم الإقامة ما شاءوا في مدينته . فأقاموا فيها ثلاثة أيام ( 3 )
انصرفوا بعدها متبعين نفس الطريق الذي حملهم إلى ( عين الوردة ) حتى إذا بلغوا ( هيت )
تفجرت أحزانهم من جديد بلقاء إخوانهم من جماعة المدائن بقيادة سعد بن حذيفة بن
اليمان ، وهم في طريقهم إلى ساحة القتال ( 4 ) ، فكان مجيئهم متأخرا وفي غير محله .
ولكنهم سجلوا على أية حال موقف التضامن
هامش
( 1 ) جون جلوب : إمبراطورية العرب 136 .
( 2 ) الفتوح لابن الأعثم الكوفي . نسخة إسطنبول ( مخطوطة ) .
( 2 ) الطبري : 7 / 80 .
( 4 ) ابن الأثير : 4 / 78 .