تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
رفاقهم الذين وهبهم الله نعمة الشهادة . ولكن رفاعة تمكن بعد صعوبة من اقناعهم بالتخلي عن هذه الفكرة ومتابعة الانسحاب إلى الكوفة ( 1 ) . ولم تقتصر متاعب الانسحاب على التمرد والاصرار على الرجوع إلى ساحة القتال ، وانما كانت مشاق الرحلة تفوق حدود الاحتمال ، وتضفي عليها مسألة الجرحى ( 2 ) وفقدان بعضهم في الطريق ، ظلالا مأساوية قاتمة . وقد حاول زفر بن الحارث الكلابي مواساتهم والتخفيف عنهم عند وصولهم إلى ( قرقيسيا ) ، فأرسل إليهم المواد الغذائية ، والأطباء لمداواة الجرحى ، عارضا عليهم الإقامة ما شاءوا في مدينته . فأقاموا فيها ثلاثة أيام ( 3 ) انصرفوا بعدها متبعين نفس الطريق الذي حملهم إلى ( عين الوردة ) حتى إذا بلغوا ( هيت ) تفجرت أحزانهم من جديد بلقاء إخوانهم من جماعة المدائن بقيادة سعد بن حذيفة بن اليمان ، وهم في طريقهم إلى ساحة القتال ( 4 ) ، فكان مجيئهم متأخرا وفي غير محله . ولكنهم سجلوا على أية حال موقف التضامن
هامش
( 1 ) جون جلوب : إمبراطورية العرب 136 . ( 2 ) الفتوح لابن الأعثم الكوفي . نسخة إسطنبول ( مخطوطة ) . ( 2 ) الطبري : 7 / 80 . ( 4 ) ابن الأثير : 4 / 78 .