ووصل الجيش الأموي أخيرا ، وما لبث أن أخذ مواقعه في مواجهة معسكر التوابين في ( عين
الوردة ) وبدأت استعداداته تتم في اطار من السرعة المتناهية لبدء عملية الالتحام
فورا ، والتخلص من هؤلاء الذين عرقلوا مسيرة الجيش وأعاقوا مهمته بعض الوقت . ولكن
اللقاء بين المتحاربين في ( عين الوردة ) تأخر قليلا ، ولعل ذلك يعود إلى أن الجنود
الأمويين لم يكونوا قد استكملوا ترتيباتهم العسكرية بشكل نهائي ، كما يعود إلى
محاولات القائد الأموي مفاوضة زعيم التوابين لحمله على الاستسلام والاعتراف بخلافة
عبد الملك . وقد قبل سليمان بالمحاورة مع أعدائه وقدم إليهم شروطه للقبول بعدم
القتال ( 1 ) ، لكنها كانت شروط تعجيزية وغير مقبولة أصلا لدى الأمويين فقط طلب إليهم
تسليمه عبيد الله بن زياد ( ابن مرجانة حسب تعبيره ) وقتله الحسين ، والانضمام إلى
صفوف شيعة آل البيت ( 2 ) .
وكان من البديهي أن يرفض القائد الأموي شروط
هامش
( 1 ) ثابت الراوي : العراق في العصر الأموي 170 .
( 2 ) البلاذري : أنساب الأشراف 5 / 217 . الفتوح لابن الأعثم الكوفي . نسخة إسطنبول
( مخطوطة ) .