تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
عليهم ، فان هذه كانت سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في أهل الدعوة . . . ( 1 ) . وفي هذا الوقت كانت طلائع الجيش الضخم الذي أعده مروان بن الحكم تشق طريقها نحو قرقيسيا بقيادة عبيد الله بن زياد . وكانت مهمة هذا الجيش تصفية جيوب المعارضة في العراق والمشرق ضد النظام الأموي الذي انتقلت فيه السيادة إلى المروانيين ، وانتقل معها ولاء ابن زياد الذي ظل خادما أمينا ومخلصا لهذا النظام ، مستعدا لتنفيذ أصعب المهمات في سبيله ، بمقدار حرصه على استمرارية مصالحه الخاصة . وقد ساعدت خبرة هذا القائد الطويلة في شؤون العراق ، على أن يكون الرجل الأكثر جدارة للقيام بهذه المهمة التي كان سائرا إلى تنفيذها بملء الثقة . ولكنها ثقة كانت في غير محلها هذه المرة ، فالتغييرات السياسية والعسكرية التي شهدتها الأرض العراقية حينئذ فاقت تصوراته ، وفاته أن هذه المهمة كانت آخر مهامه في خدمة النظام الأموي ، بسقوطه صريعا على نفس الأرض التي كانت لفترة مسرح عملياته الدموية الرهيبة .
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 74 ، ابن الأثير : 4 / 76 .