عليهم ، فان هذه كانت سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في أهل الدعوة . . . ( 1 ) .
وفي هذا الوقت كانت طلائع الجيش الضخم الذي أعده مروان بن الحكم تشق طريقها نحو
قرقيسيا بقيادة عبيد الله بن زياد . وكانت مهمة هذا الجيش تصفية جيوب المعارضة في
العراق والمشرق ضد النظام الأموي الذي انتقلت فيه السيادة إلى المروانيين ، وانتقل
معها ولاء ابن زياد الذي ظل خادما أمينا ومخلصا لهذا النظام ، مستعدا لتنفيذ
أصعب المهمات في سبيله ، بمقدار حرصه على استمرارية مصالحه الخاصة . وقد ساعدت خبرة
هذا القائد الطويلة في شؤون العراق ، على أن يكون الرجل الأكثر جدارة للقيام بهذه
المهمة التي كان سائرا إلى تنفيذها بملء الثقة . ولكنها ثقة كانت في غير محلها هذه
المرة ، فالتغييرات السياسية والعسكرية التي شهدتها الأرض العراقية حينئذ فاقت
تصوراته ، وفاته أن هذه المهمة كانت آخر مهامه في خدمة النظام الأموي ، بسقوطه صريعا
على نفس الأرض التي كانت لفترة مسرح عملياته الدموية الرهيبة .
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 74 ، ابن الأثير : 4 / 76 .