بعد أن فتر حماسها وأدركها الخوف عند تواتر الاخبار عن جيش كبير للأمويين زاحف من
دمشق ، فآثرت السلامة والعودة . ويبدو ان عددها كان محدودا فلم يؤثر على الخطة
العامة للتوابين . ولكن هذا لم يمنع حاجة هؤلاء الملحة إلى المساعدات المادية
والعسكرية لمجابهة نظام راسخ في دمشق وجيوش على مستوى رفيع من التنظيم . ولهذا جرت
اتصالات بين سليمان بن صرد وبين زفر بن الحارث الكلابي صاحب قرقيسيا عند اقتراب
التوابين من أبواب المدينة وكان المسيب بن نجبه ، نائب سليمان والرجل القوي ( 1 ) في
الحركة رسول سيده إلى الأمير الكلابي ( 2 ) . وكان هذا الأخير قد أمر باغلاق المدينة
تحسبا للظروف ، فلما قابله المسيب وعرفه بنفسه وشرح له أبعاد تحركهم هذا ، أبدى
تعاطفا ملحوظا معهم واستعدادا للتجاوب مع ما يطلبونه من مساعدات ، دون أن ينسى
تسويغ موقفه باغلاق الأبواب في وجههم : انا لم نغلق أبواب هذه المدينة الا لنعلم
إيانا تريدون أم غيرنا ، وما بنا عجز عن الناس وما نحب قتالكم وقد بلغنا عنكم صلاح
وسيرة جميلة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 74 .
( 2 ) الطبري : 7 / 72 .
( 3 ) ابن الأثير : 4 / 75 .