التقدم نحو الشام
بعد يوم وليلة من الابتهالات والتضرع حول قبر الحسين ( 1 ) مستغفرين الله وطالبين اليه
أن يمنحهم نعمة الشهادة ، غادر التوابون كربلاء عبر الفرات إلى الأنبار ومنها إلى
القيارة وهيت . ومن هذه الأخيرة كتب سليمان بن صرد إلى أمير الكوفة عبد الله بن
يزيد جوابا على رسالته كما سبق ان أشرنا . ولقد تجنب التوابون كما هو واضح السير
عبر الصحراء ، واتخذوا طريق الجزيرة . ولعل غايتهم من وراء ذلك كانت تزويد جيشهم
بقوات إضافية من الجزيرة وبلاد الشام ، حيث كانت تتواجد المعارضة القيسية بزعامة
الكلابيين أصحاب قرقيسيا ( 2 ) . خاصة وأن بعض العناصر التوابية تراجعت إلى الكوفة ( 3 )
هامش
( 1 ) ابن الأثير : 4 / 75 .
( 2 ) البصيرة حاليا في سوريا ، عند مصب الخابور على الفرات .
( 3 ) ابن كثير : 8 / 252 - 253 .