تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
تهيب زفر الموقف الخطير ، وخاف على ضيوفه المتهالكين على الشهادة ، والمتدافعين لقتال عدو ليسوا في حجمه . فأخذ يلح عليهم بالتروي والرجوع إلى قرقيسيا والعمل على تشكيل جبهة واحدة ضد المروانيين من بني أمية ( 1 ) ان شئتم دخلتم مدينتنا وكانت أيدينا واحدة ، فإذا جاء هذا العدو قاتلناهم جميعا ( 2 ) . ولكن هذه المعلومات عن الجيش الأموي الضخم لم تستثر التوابين الذين أصروا على متابعة المسيرة ، ورفضوا نصيحة زفر ، كما رفضوا من قبل نصيحة أمير الكوفة عبد الله بن يزيد . فقد رد سليمان على الأمير الكلابي قائلا : قد أرادنا أهل مصرنا على مثل ما أردتنا عليه وذكروا الذي ذكرت ، وكتبوا الينا بعدما فصلنا ، فلم يوافقنا ذلك فلسنا فاعلين ( 3 ) . ولابد هنا لأي متتبع لاخبار حركة التوابين ، الا ان يستوقفه ذلك الصمود الرائع لهذه الحركة العظيمة ، ولا بد ان تنتزع اعجابه تلك الشخصيات القيادية المرتفعة ،
هامش
( 1 ) الفتوح لابن الأعثم الكوفي . نسخة إسطنبول ( مخطوطة ) . ( 2 ) ابن الأثير : 4 / 75 . ( 3 ) الطبري : 7 / 73 .