موتهم البطولي . فالتفت إلى الحاضرين في ديوانه مرددا وكأنه يسر إلى نفسه :
استمات القوم ورب الكعبة ، وأول خبر يأتيكم عنهم بأنهم قتلوا بأجمعهم والله لا
قتلوا حتى يكثر القتل بينهم وبين عدوهم ( 1 ) .
فرغت الكوفة حينئذ من زعماء التوابين الذين غادروها وهم في ذروة الحماسة إلى
( النخيلة ) ، المعسكر الذي هرع اليه رفاق آخرون ، اشتركوا معهم في تلك المسيرة
النضالية الرائعة ، لخوض معركة الانتقام البطولي ضد النظام الأموي ولضرب ما عبروا
عنه بقواعد الطغيان والظلم . وكانت بعض العناصر الشيعية التي استهوتها حركة سليمان
قد أخذت بدورها تغادر الكوفة تباعا وتلتحق بمركز التجمع في ( النخيلة ) ، دونما
التزام ، أحيانا ، بمواقف قبائلها التي لم تقتنع زعاماتها بدعوة سليمان ووجدت فيها
مجرد مغامرة انتحارية لا هدف منها سوى تبديد الجهود وهدر الطاقات دون أي نتيجة
ايجابية على صعيد حركة النضال الشيعي . وهذه الظاهرة كانت من أبرز سمات الجيش الذي
خاض به التوابون معركة
هامش
( 1 ) الفتوح لابن الأعثم الكوفي 260 . نسخة إسطنبول ( مخطوطة ) .