بايمانها المثالي ، ونضالها الأسطوري الفريد . انها شخصيات من طراز جديد ومن معدن آخر
لا نجد لها مثيلا الا في كتب الأساطير . شخصيات أتقنت جيدا صناعة الموت ، وتعدت
قوانين الشهادة المعروفة ، لتكتب بدمائها شرائع جديدة ، ليست لدنياها وانما للتاريخ .
أليس مثيرا أن تقوم حركة أساسها المغامرة وعنوانها الفداء ، فتمر عليها سنوات خمس -
أكثرها كمنظمة سرية تعمل في الخفاء - دون أن يخبو بريقها أو تفقد شيئا من حماسها
المتأجج ، حتى في المواجهة المباشرة مع الموت ؟ .
غير أن رفض سليمان لرغبة زفر بالانكفاء إلى قرقيسيا والتحصن فيها ضد الأمويين ،
واصراره على التقدم لاكمال المهمة التي التزم بها مع رفاقه في مسيرتهم التكفيرية ،
لم يحولا دون متابعة الأمير الكلابي تحذيراته للتوابين من الخطر الداهم الذي
يتهددهم ، وتقديم نصائحه وخبراته بكل اخلاص لهم . . وهي توجيهات على جانب من الأهمية ،
خاصة ما يتعلق بجغرافية المنطقة واستراتيجيتها ومواقع الماء فيها . . وكان آخر ما
توجه به زفر للتوابين بعد أن أدرك عقم محاولاته في حملهم على التراجع : اني للقوم
( أي الأمويين ) عدو ، وأحب أن يجعل الله عليهم الدائرة ، وأنا لكم واد أحب أن يحوطكم
الله بالعافية .
التوابون — صفحة 144
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص١٤٤