التكفير عن الذنب في ( عين الوردة ) . فقد كان الانفلات من نظام القبيلة كوحدة قتالية
أمرا مألوفا إلى حد كبير ، على خلاف ما عرفه التقليد العربي بصفة عامة في ميادين
الحرب . وكان لهذا الواقع مدلولا آخرا ، هو أن نفرا قليلا فقط من جمهور الشيعة
الكوفيين خرج إلى ( النخيلة ) اما الغالبية ، فقد التزم بعضها بقرار القبيلة في معارضة
الحركة ، وبعض آخر ظل على تردده يترقب انجلاء الأمور . اما الاشراف فقد كانوا أكثر
الفئات ابتهاجا بخروج التوابين حيث انزاح عنهم كابوس ظل لفترة يؤرق مضاجعهم ،
ويفقدهم نعمة الاستقرار . وثمة شخص آخر في الكوفة ، لم يكن أقل شعورا بالفرح من
الاشراف هو المختار الثقفي ، وكان لا يزال في السجن ينظر من وراء قضبانه فيجد الساحة
الشيعية خالية من منافسيه ، فإذا به المستفيد الأكبر من غياب التوابين . وبسرعة عاد
إلى تحركه وأخذ يصعد نشاطه في أوساط الحزب الشيعي ، حتى أصبح بعد قليل من الوقت
زعيم هذا الحزب غير المنافس ، والى حين زعيم الكوفة بأسرها .
التوابون — صفحة 139
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص١٣٩