وتنصرف الجهود في غير مواقعها الأساسية .
ولكن سليمان وجماعته ، كانوا قد بلغوا نقطة اللا رجوع في القرار الحاسم الذي اتخذوه
والتزموا مصيريا بتنفيذه لقد خرجنا لامر ونحن نسأل الله العزيمة على الرشد
والتسديد لأصوبه ، ولا ترانا الا شاخصين ( 1 ) .
وبعد خروج التوابين إلى قبر الحسين ، لم يتكاسل عبد الله بن يزيد ( أمير الكوفة ) عن
إسداء النصيحة مرة أخرى لسليمان ، محاولا باخلاص ان يثنيه عن قراره وطالبا اليه
تأخير موعد التحرك ، فذلك أسلم عاقبة وأضمن نتيجة لسلامة الحركة وشريكها في مناهضة
الأمويين ، الحزب الزبيري ، مصورا له ضخامة الجيش الأموي الذي بدأ يزحف حينئذ باتجاه
العراق ، وما يقابله من ضآلة حجم المتطوعين مؤكدا من جديد على ضرورة توحيد الجهود
وتكاتف الأيدي للوقوف في وجه عدو قوي وعنيد . فقد كتب إلى سليمان قائلا : أما بعد
فان كتابي لكم كتاب ناصح مشفق ، تريدون المسير بالعدد اليسير إلى الجمع الكثير
والجيش الكبير . وقد علمتم انه من أراد أن يقلع الجبال من أماكنها تكل معاوله ولا
تظفر بحاجته . فيا قومنا لا تطمعوا عدوكم في أهل بلدكم فإنكم خيار قومكم ، ومتى ظفر
بكم عدوكم طمع في غيركم من أهل
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 69 .