وأنا ان نحن ظهرنا رددنا هذا الامر إلى أهله ، وان أصبنا فعلى نياتنا تائبين من
ذنوبنا ( 1 ) .
ولعل من المفيد ان نعود قليلا إلى الوراء ، لنتلمس انعكاسات الحركة التوابية على
الوضع العام في الكوفة ، منذ أن خرجت من سريتها الحذرة إلى العلنية الجريئة ، وأخذ
قادتها يصعدون الموقف بخطبهم الملتهبة بعد موت يزيد بن معاوية . فقد اندفعت
الجماهير إلى قصر الامارة وأطاحت بالأمير الأموي ونصبت مكانه أميرا آخرا يدين
بالولاء للحزب الزبيري . وفي الحقيقة كان فضل التوابين ظاهرا في تهيئة الظروف أمام
هذا الحزب لاستلام السلطة ، وكان من الممكن لأي حركة سياسية ، اضطلعت بهذا الدول ، ان
تتحول إلى شريك رئيسي في الحكم الزبيري حينئذ . ولكن حركة التوابين ، كما عرفنا ، كانت
لها همومها البعيدة كل البعد عن استلام الحكم أو المشاركة فيه ، أو حتى المباركة في
أدنى الاحتمالات . لذلك كان تعاملهم مع نظام ابن الزبير تعاملا محدودا ، وفي نطاق
ما يوفره لهم من حرية التحرك وعدم إثارة المشاكل التي يمكن ان تعيقهم عن تحقيق ما
التزموه بتنفيذه وما أخذوه على أنفسهم من ميثاق .
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 72 .